الكبيرة : رشا الشامي

المعلم : أسامة الشاذلي

فريد شوقي .. معجزة فنية قادتها الإرادة وذكاء بلا حدود

فريد شوقي

١٠ سنين بحلم اكتب عن فريد شوقي وخايف

المثقفين شايفين فريد شوقي مجرد نجم سيما عجب جمهور الترسو واشتغل عليه، الدواير في الوسط شايفاه ممثل كويس عمل كارير عظيم.. أنا شايفه الأعظم على الإطلاق.

أنا مش شايفه كفنان أنا شايفه كفريد شوقي.

البداية

حلم بدخول معهد الفنون المسرحية، انتهى بضياع الأوراق، ذهب ليحصل على موعد للاختبار فقالوا له.، ورقك ضاع، لم ينصرف وكأنه أدرك أن قدره أن يبقى في هذا الوسط حتى أخر نفس  وفي ساحة مسرح الأزبكية وقف فريد شوقي يساعد عدداً من الزملاء في حفظ أدوارهم والاستعداد لدخول الامتحان، فقد كان اسم أي فرد من أفراد لجنة الامتحان وحده، يثير الرعب في نفوس الطلبة الممتحنين، فما بالك وكل هؤلاء مجتمعون: جورج أبيض، يوسف وهبي، أحمد علام، حسين رياض، وعميد المعهد زكي طليمات، بالإضافة إلى رئيس اللجنة معالي وزير الخارجية محمد صلاح الدين باشا؟!
رأى فريد شوقي أحد الهواة الذي سبق والتقاه يوم تسجيل الأسماء، وأبدى إعجابه به منذ شاهده في مسرحية «بيت تهدم» مع فرقة رمسيس، وأكد له يومها أنه إذا دخل الامتحان سيكون أحد أوائل الناجحين، لأنه ممثل محترف، فنظر إليه فريد نظرة غيظ ولسان حاله يقول له: كان وجهك شؤماً يوم رأيته.
جاء الدور على هذا الهاوي ليؤدي الامتحان، وفجأة وجد فريد شوقي أمامه، وكأنه وجد نجدة من السماء، فتوجّه فوراً نحو فريد الذي أدار ظهره كي لا يراه ثانية، وقال له:
* لو سمحت يا أستاذ فريد ممكن تدخل معايا تؤدي المشهد ده
– مين أنا؟ معلش شوف زميل تاني لإني ماشي فورا…
* أرجوك يا أستاذ…

– يا سيدي عندك الزملا كتير أهم… أنا لازم أمشي عندي بروفة دلوقت.
* صدقني يا أستاذ فريد أنا مستبشر بيك… وحاسس إن وشك هيكون حلو عليّ.
– أنا وشي حلو عليك… بس إنت بقى كان وشك نحـ… سعد عليّ.
لم يصمد فريد طويلاً أمام توسلات هذا اللجوج، ووجدها فرصة للتعرّف عن قرب وبأعصاب هادئة، إلى اللجنة وأسئلتها وشكل الامتحان.
ضربة حظ
دخل الإثنان فوجدا نفسيهما وجهاً لوجه أمام اللجنة. سأل رئيس اللجنة عن أيّهما سيؤدي الامتحان، لم يستطع الطالب أن ينطق إذ توقّف الكلام في حلقه من شدة الخوف، لكنه رفع يده في إشارة إلى أنه هو الذي سيؤدي الامتحان، وكان المشهد من مسرحية «مصرع كليوباترا» للشاعر أحمد شوقي، تلك المسرحية التي يحفظها فريد عن ظهر قلب، وطالما أدى دور «أنطونيو» في مونولوجات طويلة أمام جمهوره من الهوانم صديقات والدته في لقاء يوم الإثنين الأسبوعي.
بدأ الطالب في أداء المشهد، غير أن رهبة الامتحان جعلت بعض الجمل يهرب منه، فاضطر فريد الى القيام بدور الملقّن له، إضافة إلى الدور الذي يؤديه أمامه، وكلما توقّف أو تلعثم أنقذه فريد بسرعة بجملة حوار.
لاحظ محمد صلاح الدين باشا ما يفعله فريد مع زميله إضافة إلى أدائه الواثق الهادئ، فهو يتصرّف ويؤدي بروح اللامبالي من النتيجة فهو غير ممتحن، ما جعل أداءه راقياً متميزاً، وفجأة أشار الباشا، رئيس اللجنة، الى الطالب بالتوقّف ووجّه كلامه لفريد:
* استنى إنت شوية… قولي إنت يا بني… إنت… ورقتك نمرة كام.
فأسقط في يد فريد ولم يعرف كيف يرد وماذا سيقول، لكنه تنبّه بسرعة قائلاً:
– أنا يا سعادة الباشا معنديش نمرة.
* إزاي… إنت اسمك إيه.
– اسمي فريد محمد عبده… الشهير بفريد شوقي.
هنا تنبّه سكرتير اللجنة إلى أنه سمع هذا الإسم ودار أمامه هذا الحوار سابقاً، فنبّه الباشا قائلاً:
– الطالب ده معندوش أوراق يا سعادة الباشا… علشان كده ملوش رقم.
* ده كلام مش مظبوط… الولد ده ياخد نمرة فوراً ويجيب أوراقه… هو ده اللي لازم يدخل المعهد.
هكذا ببساطة عادت الفرصة إلى فريد ثانية وبهذه السهولة، بكلمة من محمد صلاح باشا، مؤكد أنه يحلم… لكنه رئيس اللجنة، وكلامه لا يرد، فأراد فريد أن يصدّق على كلام الباشا ويؤكده كي لا تتوافر فرصة أمام سكرتير اللجنة لإسقاط اسمه مجدداً:
– أنا حافظ مصرع كليوباترا كلها يا سعادة الباشا… معاليك تحب أقدم مشهد منها دلوقت ولا لما آخد نمرة؟
* لا دلوقت ولا بعدين… يا بني انت خلاص نجحت.
لم يصدق فريد ما سمعه… فجأة أُدرج اسمه الذي سقط من الكشوف، بل وكان أول من يعرف نتيجته من بين كل المتقدمين، والأهم أنه نجح بكلمة من رئيس اللجنة، وأيّد هذه النتيجة يوسف وهبي الذي يعرف قدرات فريد، وكذلك حسين رياض… وصدّق الثلاثة الباقون: جورج أبيض وأحمد علام وعميد المعهد زكي طليمات، على كلامهم ‘

التحول

٦ سنوات فقط من ٤٦ وحتى عام ٥٢ كانت كافية ليتحول فريد شوقي عن أدوار الشر لأدوار البطولة، يولد ملك جديد مع رحيل أخر ملك فعلي حكم مصر> يكتب الفنان الشاب الذي مازال في بداية الثلاثينيات من عمره سيناريو فيلم جعلوني مجرما ويلعب بطولته، يشارك بعد ذلك رمسيس نجيب في كتابة سيناريو فيلم رصيف نمرة ٥ .. أتسائل عن تلك الموهبة المتفجرة التي يملكها شاب لم تعطه الكاميرا ما عطته لغيره لكنه وحده نجح في هزيمتها.

صار ملكا للترسو ، قدم أفلاما اكتسحت الجميع وصار بطلا شعبيا في زمن مازال الضاهر بيبرس وسيف بن ذي يزن ابطال، أبو زيد الهلالي سلامة أصبح بطلا على الشاشة اسمه فريد شوقي.

كيف لا أعشق رجلا صنع أسطورته الخاصة من سعادة البسطاء.

الإنسان

عندما أصاب الفنان رياض القصبجي المرض ولازم الفراش لمدة عامين قبل رحيله لم يزره شريك الرحلة اسماعيل يس مرة واحدة، بينما ول٢٤ مرة في مطلع كل شهر كان فريد شوقي الذي لم يشارك القصبجي سينمائيا أية أعمال .. حاضرا

يدخل حاملا تموين شهر كامل وعلى وجهه ابتسامة خجولة ودودة، يشكو له رياض من رفيق الرحلة سمعة فينتحل الملك الأعذار، بعد وفاة القصبجي بأشهر قليلة ستنتهي السينما في مصر بعد هزيمة ٦٧، سيغرد الفنانون في لبنان بحثا عن لقمة العيش، وحده الملك سيكون نجما في تركيا، وسينتج الأتراك ١٧ فيلما من بطولته ويتصدر اسمه الأفيشات.

أسطورة فريد شوقي  تفوق أبو زيد، هو لما يهزم الزناتي خليفة ولكن اكتسح الأتراك في عقر دارهم بنصف موهبة وشغف لا يمكن حصره.

النهاية

وحده دونا عن غيره ظل بطلا حتى توفى كتبت له أفلام على شاكلة فيلم قضية عم أحمد وشاويش نصف الليل، بل وشارك نجوم المرحلة الجديدة البطولة مثل عادل امام في فيلم الغول، ظل يقسم بشرف أمه لأنه قدس المرأة ولم تصبه أفات المجتمع.

 ظل كبيرا يعمل حتى أخر يوم، حتى يوم وفاته في ٢٧ يوليو عام ١٩٩٨

تذكرت حينها مشهده الرائع في فيلم خرج ولم يعد، فريد شوقي يحمل زجاجة من الخمر الرخيص وفانوسا وهو يغني “امتى الزمان يسمح ياجميل”، تقاطعه زوجته في الفيلم عايدة عبد العزيز لتسأله بعد شعورها بالغيرة وهما وسط المزارع، من هو الجميل، فيخبرها أنه شبابه.

في الواقع ظل فريد شوقي شابا طيلة عمره.، حتى حين اعاد اكتشاف نفسه وتقديم الوجه الكوميدي في مسلسل البخيل وأنا.

وكأن قدر الأساطير البحث وقدر عشاقهم السعادة




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

احدث الافلام حصريا ومجانا