الكبيرة : رشا الشامي

المعلم : أسامة الشاذلي

في حب مارادونا الذي علمني الكثير

مارادونا

الفقر وقلة الحيلة متلازمان، وفي بدايات المراهقة يبدو الصغير حالما بامتلاك العالم دون مبرر واحد، وليس هناك مثله ذلك الشاب الخارج من بلد فقير ليملك العالم ليكون مثلا أعلى، بكل تلك المهارات العجيبة بين قدميه، بذلك الإصرار البالغ حد الموت على صناعة النجاح.

لم يكن مارادونا بالنسبة لي أبدا مجرد لاعب كرة قدم «حريف» كما يقولون، بل رمزا للحلم.

يحصل على كأس العالم وحده وعمره 26 عاما، يبهر العدو قبل الصديق، يزهو بنفسه حتى بأخطائه فيقول عن هدف :أحرزه بيده إنها يد الله.

حتى فيما تلى كأس العالم تلك القصة التي تشبه الميلودراما الإغريقية، السقوط والعودة حتى نهائي كأس العالم 1990، مدمن الهيروين العاجز الذي يصر على تحدي العالم وحده، والذي يقترب من الانتصار للمرة الثانية.

تتدخل مشيئة الحكم وربما عصابة الفيفا لتمنعه من النجاح في محطته الأخيرة، ليبكي مارادونا.

ليس عيبا أن تبكي على الملأ، درسا أخر يلقني إياه بطلي المثالي – مثالي بالنسبة لي وليس بالنسبة للمقاييس الاعتيادية -.

وتبقى تلك الدموع محفورة في روحي، جزء لا يتجزأ من حزني، خاصة مع تواصل السقوط رويدا رويدا، الأسطورة تتورط في كل مشين، مخدرات ومراهنات واختفاء، كانت الدموع رسالة النهاية.

لكنه يعود في كأس العالم 1994، وبإرادة تليق بهؤلاء الأبطال الأسطوريين يقود فريقه الضعيف إلى دور ثمن النهائي، وتتهمه الفيفا بتعاطي المنشطات ليغيب عن فريقه الذي صعد إلى ربع النهائي، وكأنه يوجه رسالة للعالم أنه لو أكمل لوصل إلى النهائي للمرة الثالثة على التوالي، ويحضرني قول مشجع كروي عاشق للعبة حين قال ساعتها : دعوه يتناول المنشطات ودعونا نشاهده في الملعب.

كان لابد للساحر الذي هزم العالم أن يتأمر عليه العالم، كان لابد للفقير القصير الموهوب القادم من دولة تنتمي إلى العالم الثالث أن يعود من حيث أتي، خاصة بكل ما يحمله من افكار عن العدل والمساواة والعدالة الإجتماعية والتي جعلته صديقا لكل زعماء اليسار في العالم.

كان مواطن تشي جيفارا يثير الذعر بعشقه الدائم للحرية حتى وإن تجاوزت الحدود، لأنه في النهاية فنان، والفنون جنون.




 تعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

احدث الافلام حصريا ومجانا